الشيخ المحمودي

4

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

به لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ، ووجدتك يا بني بعضي بل وجدتك كلي حتى كان شيئا لو أصابك لأصابني ، وحتى كأن الموت لو أتاك أتاني فعند ذلك عناني من أمرك ما عناني من أمر نفسي ( 2 ) كتبت إليك كتابي هذا يا بني مستظهرا به إن أنا بقيت لك أو فنيت . فإني موصيك بتقوى الله وعمارة قلبك بذكره والاعتصام بحبله ، فإن الله تعالى يقول : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) [ 102 آل عمران ] وأي سبب يا بني أو ثق من سبب بينك وبين الله تعالى إن أنت أخذت به ، أحي قلبك بالموعظة ونوره بالحكمة ، وأمته بالزهد ، وذلله بالموت ، وقوه بالغنى عن الناس ، وحذره صولة الدهر وتقلب الأيام والليالي واعرض عليه أخبار الماضين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر ما

--> ( 2 ) يقال : ( عناه الامر يعنوه عناء وعنوا ) : أهمه . والمصدر على زنة ( العطاء والعتو ) . والفعل واوي من باب ( دعا ) .